عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

428

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وابن حجر الهيتمي والشيخ محمد الحطاب في آخرين من أهل مكة وحضرموت وزبيد يكثر عددهم بحيث يزيدون على التسعين وأجازوه وحفظ الأربعين النواوية والعقائد النسفية والمقنع في فقه الحنابلة وجمع الجوامع الأصولي وألفية ابن مالك وتلخيص المفتاح وغير ذلك منها القرآن العظيم وقرأ للسبعة ونظم ونثر وألف من ذلك شرح مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في فقه الشافعي ورسالة في اللغة وغير ذلك ورزق الحظوة في زمنه وكان جوادا سخيا لا يمسك شيئا ولذلك كان كثير الاستقراض وكانت تغلب عليه الحدة ودخل الهند وأقام بها مدة مديدة ثم رجع إلى وطنه مكة سنة سبع وخمسين وتسعمائة وفي ذلك العام زار النبي صلى الله عليه وسلم ثم حج في السنة التي تليها وعاد إلى الهند فمات بها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة وفي حدودها بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله المصري النحوي الشيخ العالم الصالح قال في الكواكب ولد تقريبا سنة ثمان وتسعمائة وتوفي في عشر التسعين انتهى وفيها قطعا شهاب الدين محمود بن شمس الدين محمد السندي الطبيب قال في النور كان آية في الطب والمعالجات حكى أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كجرات أشياء نفيسة من جملتها جارية وصيفة فأعطاها السلطان لبعض الوزراء فاتفق أن صاحب الترجمة جس نبضها قبل أن يمسها ذلك الوزير فحذره من جماعها وقال كل من جامعها يموت فأرادوا تجربته في ذلك وجاءوا بعبد وأدخلوه عليها فمات لوقته فازدادوا تعجبا منه وسأله الوزير عن السبب فقال إنهم أطعموها أشياء أورثت ذلك وأن مهديها قصد هلاك السلطان ويقرب من هذا بل يؤيده أن القزويني ذكر في عجائب البلدان عند الكلام على عجائب الهند ومن عجائبها البيش وهو نبت لا يوجد إلا في الهند سم قاتل أي حيوان يأكل منه يموت ويتولد تحته حيوان يقال له فأرة